مولي محمد صالح المازندراني
55
شرح أصول الكافي
يخطئ في الواو وشبهه وجئت إلى هذا ، يخطئ هذا الخطأ كلّه ، فبينا أنا كذلك إذ دخل عليه آخر فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبرني وأخبر صاحبي ، فسكنت نفسي فعلمت أنّ ذلك منه تقيّة ، قال : ثمّ التفت إليّ فقال لي : يا ابن أشيم إنَّ الله عزّوجلّ فوّض إلى سليمان بن داود فقال : ( هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب ) وفوَّض إلى نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) فقال : ( ما آتاكم الرّسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) فما فوّض إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقد فوّضه إلينا . * الشرح : قوله ( فسأله رجل عن آية من كتاب الله عزّوجلّ ) هذا ظاهر في القسم الثاني . قوله ( كأن قلبي يشرح بالسكاكين ) الشرح الكشف ومنه تشريح اللحم ، والسكاكين بالفتح والتخفيف جمع السكين بالكسر ، أي كان قلبي يقطع ويكشف بالسكين . قوله ( إنّ الله فوّض إلى سليمان ) أراد أنه تعالى كما فوّض الإعطاء والمنع والتصرّف فيهما إلى سليمان ( عليه السلام ) غير محاسب عليهما كذلك فوّض التصرّف في الأمر والنهي إلينا نحن نقول فيهما ما يقتضيه المصلحة غير محاسبين على ذلك . * الأصل : 3 - عدّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحجّال ، عن ثعلبة ، عن زرارة ، قال : سمعت أبا جعفر وأبا عبد الله ( عليهما السلام ) يقولان : إنَّ الله عزّوجلّ فوّض إلى نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) أمر خلقه لينظر كيف طاعتهم ، ثمَّ تلا هذه الآية : ( ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) . * الشرح : قوله ( لينظر كيف طاعتهم ) أي كيف طاعتهم لله أو لنبيّه لأنّ الطاعة للخلق وإن كانت بأمر الله تعالى أشدّ على النفوس من الطاعة للخالق ولذلك أنكرها جمّ غفير من الحسّاد . * الأصل : 4 - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن اُذينة ، عن فضيل بن يسار قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول لبعض أصحاب قيس الماصر : إنَّ الله عزّوجلّ أدَّب نبيّه فأحسن أدبه فلمّا أكمل له الأدب قال : « إنّك لعلى خلق عظيم » ، ثمَّ فوّض إليه أمر الدّين والأُمّة ليسوس عباده ، فقال عزّوجلّ : ( ما آتاكم الرَّسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) وإنَّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان مسدّداً موفّقاً مؤيّداً بروح القدس ، لا يزلّ ولا يخطئ في شيء ممّا يسوس به الخلق فتأدّب بآداب الله ، ثمَّ إنَّ الله عزَّ وجلّ فرض الصلاة ركعتين ركعتين ، عشر ركعات ، فأضاف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى الركعتين ركعتين وإلى المغرب ركعة فصارت عديل الفريضة لا يجوز تركهنَّ إلاّ في سفر ، وأفرد الرّكعة في المغرب فتركها قائمة في السفر والحضر فأجاز الله عزّوجلّ له ذلك كلّه فصارت